25 يونيو, 2017 12:26 م
الرئيسية / اقتصاد واعمال / أسعار الذهب في الربع الأول من 2017
أسعار الذهب
مشغولات ذهبية

أسعار الذهب في الربع الأول من 2017

في العام الماضي 2016 عرفت أسعار الذهب أول ارتفاع سنوي لها بمقدار 9.22% عند 1141 دولار للأوقية، بعد ثلاثة سنوات متتالية من الانخفاض وكان السعر قد وصل إلى أعلى مستوى له عند 1375 دولار بعد صدور نتائج استفتاء بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي بنسبة ارتفاع بلغت 29.61%.

 

بعد فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية انتشرت في الأسواق حالة كبيرة من التفاؤل بعد أن وعد هذا الأخير بتخفيض الضرائب والقيود القانونية على الاستثمار و الشركات و أيضا رفع الإنفاق الحكومي من أجل دعم النمو، ما أدى إلى عزوف المستثمرين عن الذهب و التوجه إلى الأصول المالية الأمريكية وخاصة أسواق الأسهم والدولار، مما شكل ضغط على الذهب و انخفض بأكثر من 18% من أعلى مستوياته في عام 2016، وكانت موجة الانخفاض هذه بدأت مع ازدياد التوقعات بأن يقوم الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام .

 

مع بداية العام الجديد، عرفت أسعار الذهب موجة صعودية تصحيحية قوية وصلت بالذهب إلى مستوى 1225 دولار، هذه الارتفاعات جاءت لسببين رئيسيين الأول وجود حالة من التشبع البيعي الكبير واستيعاب الأسواق منذ فترة لا بأس بها لتأثير ترامب وكذلك رفع الفائدة، السبب الثاني هو تصريحات وقرارات ترامب قبل وبعد التنصيب الرسمي والتي أقلقت الأسواق ونشرت حالة من الشك وعدم اليقين وكان الذهب هو الملاذ كالعادة في مثل هذه الحالات.

عام 2017 من المتوقع أن يكون حافل بالأحداث والمتغيرات المؤثرة في أسواق المال بصفة عامة والذهب بصفة خاصة، سنحاول التطرق لأهمّها سوآءا كانت ضاغطة على أسعار الذهب أو داعمة لارتفاعه.

 

عوامل تضغط على الذهب:

 

رفع الفائدة: هذا الأمر من أهم العوامل التي سوف تضغط على الأسعار الذهب في عام 2017 فقد تعهد الفدرالي الأمريكي بالقيام بذلك في آخر اجتماع له، والأسواق تتوقع أن يكون ذلك في ثلاثة مناسبات على الأقل خاصة مع التحسن المستمر الذي تظهره البيانات الاقتصادية الصادرة عن الاقتصاد الأمريكي وارتفاع نسبة التضخم باتجاه الهدف المحدد عند 2%.

وفي هذا الخصوص قال المحلل والخبير الاقتصادي امين قسوم أن رفع الفائدة معناه أن الفدرالي الأمريكي متأكد من حالة الاقتصاد الكلي القوية، وسوف ينشر الثقة في الأسواق ويشجع على المخاطرة والتوجه إلى الأدوات المالية ذات العائد المرتفع وهذا سيكون على حساب الذهب.

 

سياسات ترامب الداخلية: الرئيس المنتخب وعد بتقليص الضرائب وتخفيف القيود والقوانين على الشركات، و أي خطوة أو تصريح يؤكد ويدعم هذا الأمر سوف يكون عامل ضغط على الذهب.

الأوضاع في اليابان و أوروبا : من الناحية الإقتصادية المؤشرات الصادرة تشير إلى تحسن كبير في الأداء الاقتصادي و خاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وهذا ما يدعم أسواق الأسهم و يضغط على الذهب، أما من الناحية السياسية فهناك مخاوف من صعود اليمين المتطرف و تيار الشعبوية في أوروبا خاصة مع وجود انتخابات في كل من ألمانيا وفرنسا، صحيح أن هذا الأمر يمكن أن يبعث القلق في الأسواق المالية و يؤدي بالتالي إلى دعم أسعار الذهب و هذا وارد خاصة في حالة حدوث مفاجئات كبيرة، و لكن الاحتمال الأكبر هو لجوء رؤوس الأموال إلى الدولار الأمريكي و السندات الأمريكية كملاذات آمنة بديلة عن الذهب بحكم ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية و الفارق بينها و بين الفائدة الأوروبية و اليابانية.

عوامل داعمة للذهب:

من أهم العوامل التي يمكن أن تدعم أسعار الذهب في النصف الأول من عام 2017 هي سياسات ترامب الخارجية، فعلى العكس من سياسته الداخلية التي رحبت بها الأسواق فإن خططه للعلاقات الاقتصادية الخارجية لا تلقى ذلك الترحيب وحاليا يوجد أمرين يثيران قلق الأسواق.

الحمائية التجارية: من أول القرارات التي اتخذها ترامب بعد تنصيبه رسميا هو الخروج من اتفاق التجارة عبر المحيط الهادي وتهديده بالقيام بالمزيد حول اتفاقات تجارية أخرى أو على الأقل إعادة التفاوض حولها، و ليس هذا فقط بل هدد برفع الضرائب على المنتجات المستوردة خاصة من الصين وألمانيا، مما يهدد بنشوب حرب تجارية.

سعر الدولار الامريكي
انخفاض في سعر الدولار داخل السوق السوداء

قوة الدولار: عبر الرئيس المنتخب عن عدم رضاه عن قوة الدولار الأمريكي خاصة أمام اليورو و اليوان الصيني و الين الياباني و صرّح بذلك بصيغة مباشرة، وقال أحد مستشاريه أن ألمانيا تستغل ضعف اليورو أمام الدولار من أجل بيع منتجاتها في الولايات المتحدة وهذا الأمر غير مقبول كما قال. طبعا من المعروف أن أسعار الذهب على علاقة عكسية بأسعار الدولار وأي ضغوط على الدولار الأمريكي سوف تكون في صالح الذهب، لذلك يجب مراقبة هذه القضية عن كثب.

من المحتمل أن يشهد الذهب تذبذب شديدا في أسعاره خلال عام 0172، ولكن يبدو أن العوامل الضاغطة أكثر من الداعمة على الأقل في المدى الزمني القريب إلى المتوسط وبخاصة رفع الفائدة الأمريكية و ما ينتج عنه، ولكن رغم ذلك لا يجب أبدا إغفال تأثير دونالد ترامب و قراراته التي لا يمكن توقعها والتي تؤثر وبشدّة على الأسواق المالية ومن الممكن جدا أن تكون في صالح الذهب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *